حرب المعلومات في السودان: «خلل معلوماتي» وتزييف رقمي للواقع
أصبحت حرب المعلومات في السودان أحد أخطر أوجه الصراع الدائر، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي ووسائل الإعلام. وفي ظل هذا الواقع، يواجه الرأي العام المحلي والدولي ما يمكن وصفه بـ«الخلل المعلوماتي»، الناتج عن تدفق هائل للأخبار المتضاربة والمحتوى غير الموثوق، ما يعقّد فهم حقيقة ما يجري على الأرض.
يلعب التزييف الرقمي دورًا محوريًا في هذه الحرب، عبر نشر صور مفبركة، ومقاطع فيديو مجتزأة، وسرديات مضللة تُقدَّم على أنها حقائق. وتُستخدم هذه الأدوات للتأثير على المشاعر العامة، وتوجيه الرأي العام، وخلق انطباعات خاطئة عن أطراف الصراع، أو عن الأوضاع الإنسانية والسياسية في البلاد.
ويزداد الخلل المعلوماتي مع ضعف الوصول إلى مصادر مستقلة وموثوقة داخل السودان، نتيجة تدهور البنية الإعلامية، وانقطاع الاتصالات أحيانًا، وتقييد حركة الصحفيين. هذا الفراغ الإعلامي يُستغل من قبل جهات مختلفة لملئه بروايات تخدم أجنداتها، ما يجعل المتلقي عرضة للتضليل وصعوبة التحقق.
وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الساحة الأوسع لهذه الحرب، حيث تنتشر المعلومات المضللة بسرعة تفوق قدرة التصحيح أو التفنيد. الحسابات الوهمية، وحملات التنسيق الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مقنع شكليًا، كلها عوامل ساهمت في تعميق الفجوة بين الواقع وما يُعرض للجمهور.
ولا تقتصر آثار هذه الحرب المعلوماتية على تشويه الصورة الإعلامية فحسب، بل تمتد إلى التأثير على العمل الإنساني، وصناعة القرار، وثقة المجتمعات المحلية والدولية في البيانات الرسمية. إذ قد تؤدي المعلومات المضللة إلى تعطيل المساعدات، أو تأجيج الانقسامات، أو إضعاف فرص الحلول السياسية.
في ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز الوعي الإعلامي، ودعم الصحافة المهنية، وتطوير آليات التحقق من المعلومات، إلى جانب مسؤولية المنصات الرقمية في الحد من انتشار المحتوى المضلل. فمواجهة حرب المعلومات في السودان لم تعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الحقيقة، ودعم الاستقرار، وتمكين المجتمع من رؤية الواقع بعيدًا عن التشويه الرقمي.

الصور المفبركة والمقاطع المجتزأة ليست مجرد محتوى عابر، بل هي أدوات ممنهجة لصناعة "واقع موازي". هذه التقنيات تُستخدم لتهييج المشاعر وتوجيه الرأي العام نحو استنتاجات خاطئة تخدم أجندات أطراف الصراع على حساب الحقيقة المجردة
ردحذفاستغلال الفراغ الإعلامي وتغييب الصحافة المستقلة هو ما يغذي هذا الخلل. عندما تنقطع الاتصالات وتُقيد حركة الإعلاميين، يسهل على مروجي الإشاعات ملء الفراغ بروايات تخدم مصالحهم، مما يعقّد وصول المساعدات الإنسانية ويفشل مساعي الحل السياسي.
ردحذفالمسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً؛ لا تساهم في نشر محتوى لم تتأكد من مصدره، ولا تكن وسيلة لنشر خطاب الكراهية المبطن بالأخبار الكاذبة. التحقق من المصادر المستقلة هو واجب وطني وأخلاقي لإنقاذ ما تبقى من وعينا الجمعي.
ردحذف