توقعات أممية بانتعاش اقتصاد السودان ونمو يصل إلى 9%
توقعت قيادات في الأمم المتحدة أن يشهد الاقتصاد السوداني تحسنًا ملحوظًا خلال العام الجاري، مع إمكانية تحقيق معدل نمو يصل إلى 9%، وذلك في حال استمرار التحسن النسبي في الأوضاع الأمنية وتراجع حدة التوترات في عدد من المناطق. ويعكس هذا التقدير تحولًا مهمًا في النظرة الدولية تجاه الاقتصاد السوداني، بعد فترة طويلة من الانكماش والتراجع الحاد في مختلف المؤشرات الاقتصادية.
ويرتبط هذا التفاؤل بتحسن بيئة العمل والإنتاج، حيث يُتوقع أن تستعيد القطاعات الحيوية مثل الزراعة والتعدين جزءًا من نشاطها، خاصة مع عودة بعض المزارعين إلى أراضيهم واستئناف عمليات الإنتاج في مناطق كانت متأثرة بالنزاع. كما أن استقرار الأوضاع الأمنية يسهم في تسهيل حركة النقل والتجارة الداخلية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة الإنتاج وتحسن سلاسل الإمداد.
وفي السياق ذاته، أشارت التقديرات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن تعافي الاقتصاد السوداني يعتمد بشكل كبير على استعادة الثقة في المؤسسات الاقتصادية، وعودة التدفقات الاستثمارية، سواء من الداخل أو من الخارج. فمع تحسن الاستقرار، تزداد فرص جذب الاستثمارات، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والموارد الطبيعية.
كما أن أي نمو اقتصادي متوقع يظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية فعالة، تشمل ضبط السياسات المالية والنقدية، والحد من التضخم، وتحسين إدارة الموارد العامة. فبدون هذه الإصلاحات، قد يكون من الصعب تحقيق نمو مستدام أو ترجمة هذا التحسن إلى واقع ملموس ينعكس على حياة المواطنين.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد السوداني، من بينها تدهور العملة المحلية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف البنية التحتية في عدد من المناطق. كما أن استمرار أي توترات أمنية قد يعرقل هذا المسار الإيجابي ويؤثر على وتيرة التعافي الاقتصادي.
وفي المحصلة، تمثل هذه التوقعات فرصة محتملة أمام السودان للانتقال من مرحلة الأزمة إلى مرحلة التعافي، لكنها تظل مشروطة باستمرار الاستقرار الأمني وتكامل الجهود المحلية والدولية لدعم الاقتصاد، بما يضمن تحقيق نمو حقيقي ومستدام يعود بالنفع على المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.




.jpg)
