برلين تستضيف مؤتمر السودان غدًا… اختبار جديد لجهود إنهاء الحرب
تنطلق الأربعاء في برلين اجتماعات مؤتمر دولي مخصص للأزمة السودانية، يضم مسارات سياسية وإنسانية ومدنية، بمشاركة جهات دولية وإقليمية، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية.وقالت المصادر إن المسار السياسي سيُفتتح باجتماع وزاري يشارك فيه وزير الخارجية الألماني وممثلون عن فرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي، إلى جانب مبعوثة الاتحاد الأفريقي للقرن الأفريقي أنتي وايبر. وأوضحت أن النقاشات ستركز على زيادة الضغط على طرفي النزاع في السودان لدفعهما نحو وقف القتال، مع تنسيق الجهود بين أعضاء الآليتين الرباعية والخماسية.
وأضافت أن الاجتماع الوزاري يُنظر إليه كفرصة لتوحيد مواقف الدول المؤثرة على أطراف الحرب، في ظل غياب أي تقدم ميداني أو سياسي يتيح إشراك المتحاربين في هذه المرحلة.وفي المسار الإنساني، قالت المصادر إن المؤتمر سيعمل على حشد تعهدات مالية جديدة لدعم المدنيين داخل السودان وفي دول الجوار. وأشارت إلى توقعات بالحصول على التزامات رغم الضغوط الاقتصادية العالمية، مؤكدة أن الجهات المنظمة ستتابع تنفيذ التعهدات لتجنب تكرار إخفاقات مؤتمري لندن وباريس.
أما المسار المدني، فسيجمع ممثلين عن قوى سياسية ومدنية سودانية بهدف صياغة رؤية مشتركة حول العملية السياسية، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والآلية الخماسية. وتوقعت المصادر صدور إعلان يؤكد أن أي عملية سياسية يجب أن تكون بقيادة سودانية.وأوضحت أن اجتماعًا تحضيريًا عُقد في أديس أبابا الثلاثاء، اتفق خلاله المشاركون على ضرورة وقف الحرب والالتزام بهدنة إنسانية، إلى جانب دعم عملية سياسية ذات ملكية سودانية.
وقالت المصادر إن التواصل مع المانحين سيستمر بعد المؤتمر لضمان الوفاء بالتعهدات، مشيرة إلى أن وجود الأطراف المدنية السودانية وتنسيق الجهود الدولية وتعيين مبعوث جديد للأمين العام للأمم المتحدة من العوامل التي قد تعزز فرص نجاح المؤتمر.وأرجعت المصادر عدم دعوة طرفي النزاع إلى غياب أي مؤشرات على التزامهما بخطوات نحو السلام، مؤكدة أن وزير الخارجية الألماني أبلغ نظيره السوداني بهذا الموقف خلال لقائهما في ميونيخ في فبراير الماضي.
ورحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بانعقاد المؤتمر، وقال المتحدث باسمه بكري الجاك إن الهدف هو حشد الدعم الدولي للقضية السودانية باعتبارها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.في المقابل، رفضت الحكومة السودانية المؤتمر بسبب عدم دعوتها، وقال رئيس الوزراء كامل إدريس إن ألمانيا “لا تزال تملك الوقت لاتخاذ القرار الصحيح”، مضيفًا أن الحكومة لن تعترف بأي مخرجات تصدر دون مشاركتها. واعتبر أن نجاح المؤتمر مرتبط بحضور الحكومة، وأن أي قرارات تُتخذ دونها “لن تكون ملزمة”.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إن بعثتها في جنيف عقدت اجتماعات مع منظمات دولية لعرض موقف الخرطوم من المؤتمر، مؤكدة أنها أبلغت برلين رسميًا رفضها عقد المؤتمر دون مشاركة الحكومة.وفي سياق متصل، انتقد “تحالف السودان التأسيسي” ما وصفه بوجود “قصور جوهري” في ترتيبات المؤتمر، محذرًا من إشراك جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية أو إقصاء أصوات مدنية مستقلة.
وفي دارفور، قال حاكم الإقليم مني أركو مناوي إنه أوفد منسق الشؤون الإنسانية عبد الباقي حامد للمشاركة بصفة مراقب. وأضاف في منشور على منصة إكس أن الدعوات “غير منسجمة مع طبيعة الأزمة”، معتبرًا أن المؤتمر “لن يقدم جديدًا” وأن بعض المشاركين يمثلون “عواصم داعمة للحرب”.
كما رحبت مجموعة “محامو الطوارئ” بالمؤتمر، ودعت إلى اتخاذ خطوات عملية تشمل ضمان وصول المساعدات الإنسانية وفتح ممرات آمنة ودائمة.ويأتي مؤتمر برلين في ظل استمرار القتال في السودان للعام الثالث، وتدهور الأوضاع الإنسانية في معظم الولايات، وسط غياب مسار سياسي فعّال يتيح وقف الحرب أو بدء عملية تفاوضية شاملة.