الخميس، 22 يناير 2026

بنك المستقبل المرتبط بقوات تأسيس: رهان اقتصادي لتحسين واقع السودان في المرحلة القادمة

 

بنك المستقبل


بنك المستقبل المرتبط بقوات تأسيس: رهان اقتصادي لتحسين واقع السودان في المرحلة القادمة


يُطرح اسم “بنك المستقبل” في السياق العام كإحدى المبادرات الاقتصادية التي يُروَّج لها بوصفها خطوة تهدف إلى الإسهام في معالجة الاختلالات المالية التي يعاني منها السودان. ويرى مؤيدو الفكرة أن إنشاء كيان مالي جديد، ولو بصيغة مختلفة عن البنوك التقليدية، قد يشكل محاولة لابتكار أدوات بديلة تساعد على تحريك النشاط الاقتصادي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.


 وبحسب ما يتم تداوله، فإن ارتباط بنك المستقبل بقوات تأسيس يأتي في إطار سعي هذه القوات إلى تقديم نفسها كطرف مهتم بالشأن الاقتصادي والمعيشي، وليس فقط بالجوانب الأمنية أو السياسية. ويُقال إن هذا الارتباط يهدف إلى خلق قنوات مالية تسهم في تنظيم المعاملات الداخلية، وتوفير حلول سريعة للتحويلات وتسجيل الالتزامات المالية في المناطق الخاضعة لنفوذها.


 أنصار المشروع يرون أن البنك، بصيغته الحالية، يمكن أن يلعب دوراً في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية عبر تسهيل حركة الأموال، ودعم الأنشطة التجارية الصغيرة، وتوفير وسائل بديلة للتعاملات اليومية في ظل ضعف أو غياب الخدمات المصرفية التقليدية. ويؤكد هؤلاء أن أي مبادرة تسهم في تقليل معاناة المواطنين تستحق النقاش والدراسة، بغض النظر عن الجهة التي تقف خلفها.


 في المقابل، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن نجاح أي كيان مالي مرتبط بمدى التزامه بالشفافية، وخضوعه للأطر القانونية والرقابية المعترف بها. فبدون وجود لوائح واضحة، وضمانات لحماية أموال المتعاملين، قد يتحول أي مشروع مصرفي أو شبه مصرفي إلى أداة مؤقتة ذات أثر محدود، أو حتى إلى عبء إضافي على الاقتصاد الهش.


 كما يلفت المراقبون إلى أن تقوية الوضع الاقتصادي للسودان لا يمكن أن تتحقق عبر مبادرات منفردة أو معزولة، بل تحتاج إلى رؤية وطنية شاملة، وتكامل بين السياسات المالية والنقدية، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات. وفي هذا السياق، يبقى بنك المستقبل – إن صحّت أهدافه المعلنة – جزءاً من مشهد أوسع يتطلب توافقاً سياسياً واستقراراً أمنياً حتى يؤتي ثماره.


 وفي ظل التحديات الراهنة، يظل مستقبل أي مشروع اقتصادي مرتبطاً بقدرته على خدمة المواطن بشكل حقيقي، بعيداً عن الشعارات. فالسودان في المرحلة القادمة يحتاج إلى حلول عملية تعيد تحريك عجلة الإنتاج، وتوفر الحد الأدنى من الاستقرار المالي، سواء جاءت هذه الحلول عبر مؤسسات قائمة أو مبادرات جديدة مثل بنك المستقبل، شرط أن تصب في المصلحة العامة وتخضع للمساءلة والحوكمة.

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © قلب السودان
تصميم : يعقوب رضا