السوق الموازي يشهد نشاطاً متزايداً والدرهم الإماراتي يتصدر معاملات التجار السودانيين
شهد سوق العملات في السودان تحولاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مع اتجاه متزايد من قبل التجار والمستوردين إلى استخدام الدرهم الإماراتي كعملة رئيسية في التسويات التجارية، بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على الدولار الأميركي كما كان سائداً في السابق. ويأتي هذا التوجه في ظل تقلبات سعر الصرف وصعوبة الحصول على العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية.
ويُعزى توسع استخدام الدرهم الإماراتي إلى عدة عوامل، أبرزها تسهيل عمليات الاستيراد من الأسواق المرتبطة تجارياً بالإمارات، إضافة إلى توفر الدرهم عبر شبكات التحويل الإقليمية بصورة أسرع وأكثر استقراراً مقارنة بالدولار. كما أن بعض الموردين باتوا يفضلون التسعير بالدرهم لتقليل مخاطر تقلبات الدولار في السوق الموازي.
في المقابل، يستقر سعر الدولار الأميركي عند حدود 3650 جنيهاً سودانياً في السوق الموازي بالعاصمة الخرطوم وعدد من الولايات، وهو استقرار نسبي لا يعكس بالضرورة تحسناً اقتصادياً بقدر ما يعكس حالة من الركود وضعف الطلب في بعض القطاعات، إلى جانب تغير أنماط الدفع لدى المستوردين.
ويرى متعاملون في سوق العملات أن التحول نحو الدرهم يمثل محاولة لتجاوز القيود المفروضة على التحويلات بالدولار، خاصة في ظل التحديات المصرفية والعقبات المرتبطة بالتحويلات الدولية. كما أن العلاقات التجارية النشطة مع دولة الإمارات عززت من حضور الدرهم كعملة وسيطة في التجارة الخارجية.
من جهة أخرى، قد يؤدي اتساع استخدام الدرهم إلى إعادة تشكيل هيكل سوق الصرف غير الرسمي، حيث تظهر تسعيرات مزدوجة للعملات وفقاً لطبيعة السلعة ومصدرها، وهو ما يخلق ديناميكيات جديدة في التسعير ويؤثر على هوامش الربح لدى التجار والمستوردين.
وبينما يوفر الاعتماد على الدرهم مرونة نسبية في تنفيذ المعاملات التجارية، يحذر خبراء اقتصاديون من أن تعدد العملات المرجعية قد يعكس استمرار اختلالات سوق النقد الأجنبي، ويؤكدون أن الحل المستدام يكمن في إصلاحات مصرفية وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي واستعادة الثقة في النظام المالي الرسمي.
