تعبئة وطنية لإحياء شريان الطاقة في السودان وسط تحديات غير مسبوقة
في ظل الأزمات المتلاحقة التي تضرب قطاع الطاقة في السودان، تتعالى الأصوات الرسمية مطالبة بتحرك عاجل يعيد الحياة إلى أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني. فقد دعا وكيل وزارة الطاقة، المهندس علي عبد الرحمن، إلى إطلاق تعبئة وطنية شاملة لإعادة تشغيل ما وصفه بـ"الشريان الخفي للاقتصاد"، في إشارة إلى قطاعي النفط والكهرباء اللذين يمثلان عصب الإنتاج والتنمية في البلاد.
وأكد عبد الرحمن أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل الحلول الجزئية أو المؤقتة، بل تتطلب تحولاً جذرياً في أساليب التخطيط والتنفيذ، مشدداً على ضرورة تبني رؤية استراتيجية متكاملة تعيد بناء البنية التحتية المتهالكة. وأشار إلى أن استمرار التدهور في هذا القطاع الحيوي ينعكس بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعة إلى الزراعة والخدمات.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يعاني فيه السودان من تراجع حاد في إنتاج النفط وتكرار انقطاعات الكهرباء، نتيجة لتضرر المنشآت الحيوية ونقص الاستثمارات والصيانة. كما ساهمت التحديات الأمنية والاقتصادية في تعقيد المشهد، مما أدى إلى خروج أجزاء واسعة من الشبكة عن الخدمة، وفاقم من معاناة المواطنين والقطاعات الإنتاجية على حد سواء.
وشدد وكيل الوزارة على أن إعادة تأهيل قطاع الطاقة لا يمكن أن تتم دون تضافر الجهود بين الدولة والقطاع الخاص، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين. ودعا إلى تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، تتسم بالشفافية والاستقرار، بما يضمن تدفق رؤوس الأموال والخبرات الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الحقول النفطية ومحطات التوليد.
كما لفت إلى أهمية إدخال مصادر الطاقة البديلة ضمن مزيج الطاقة الوطني، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كحلول مستدامة تسهم في تقليل الضغط على الشبكة القومية وتوفير الكهرباء للمناطق النائية. وأوضح أن تنويع مصادر الطاقة لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها التغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية الراهنة.
واختتم عبد الرحمن حديثه بالتأكيد على أن إنقاذ قطاع الطاقة يمثل خطوة محورية في مسار التعافي الاقتصادي للسودان، داعياً إلى اصطفاف وطني واسع يضع هذا الملف في صدارة الأولويات. وأشار إلى أن النجاح في هذا التحدي سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو، تعيد الثقة في الاقتصاد الوطني وتخفف من وطأة الأزمة على المواطنين.
ولاية الخرطوم: عودة 254 محطة وقود للعمل لتوفير المواد البترولية من جملة 322 محطة.#السودان pic.twitter.com/awmKN1aaj2
— Sudan Trend 🇸🇩 (@SudanTrends) April 30, 2026

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق