الخميس، 14 مايو 2026

إعلان بانجول يدعو لوقف الهجمات على المدنيين في السودان وتعزيز مسار العدالة

 

بانجول

إعلان بانجول يدعو لوقف الهجمات على المدنيين في السودان وتعزيز مسار العدالة


دعت بعثتا تقصّي الحقائق الدولية والأفريقية إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين في السودان، مؤكدتين أن إنهاء النزاع يتطلب معالجة جذوره السياسية والإنسانية، إلى جانب بناء مسار واضح للمساءلة والعدالة. وجاء ذلك في إعلان مشترك صدر خلال الدورة الـ87 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المنعقدة في مدينة بانجول، وسط تفاعل واسع من القوى المدنية والسياسية السودانية، في مقابل رفض رسمي من الوفد الحكومي السوداني.


وأكد الإعلان أن أطراف النزاع الرئيسية وحلفاءها يتحملون مسؤولية انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاكات جسيمة طالت المدنيين والأطفال. وأشارت البعثتان إلى أن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع نطاق الانتهاكات في عدد من المناطق المتأثرة بالحرب، خاصة في دارفور وكردفان.


وشددت البعثتان على ضرورة حماية المدنيين والمرافق المدنية، والدفع نحو وقف مستدام لإطلاق النار يتيح وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما دعا الإعلان إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمنع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والتصدي للجرائم القائمة على النوع الاجتماعي، مع توفير الحماية للضحايا والناجين وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.


كما ركّز الإعلان على أهمية وقف جميع أشكال التطهير العرقي والانتهاكات التي تهدد النسيج الاجتماعي، مع التأكيد على حق السكان المتضررين في العودة إلى مناطقهم الأصلية واستعادة ممتلكاتهم وحماية هويتهم الثقافية وتراثهم المحلي. وأشادت البعثتان بصمود الضحايا والعاملين في المجال الإنساني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواصلون التوثيق والعمل رغم الظروف الأمنية المعقدة.


وفي جانب العدالة، طالب الإعلان بإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في الانتهاكات الجسيمة، بما يشمل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الآليات الدولية المختصة وتحقيق العدالة للضحايا ومنع تكرار الانتهاكات. كما دعا إلى الحفاظ على الأدلة والسجلات المرتبطة بالجرائم وتسهيل وصول بعثات تقصي الحقائق إلى الشهود والمتضررين.


من جهته، أعلن الوفد الحكومي السوداني رفضه لإعلان بانجول، معتبراً أنه يفتقر إلى الأساس القانوني الكافي، وانتقد منهجية عمل فريق التحقيق الأفريقي. وفي المقابل، رحبت قوى مدنية وسياسية سودانية بالإعلان، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حماية المدنيين ودعم مسار سياسي شامل يقود إلى سلام عادل ومستدام وإنهاء معاناة السودانيين المستمرة منذ اندلاع الحرب.

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © قلب السودان
تصميم : يعقوب رضا