الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

مباراة السودان والجزائر: قائمة صقور الجديان تثير التفاؤل… وأبياه يجهّز مفاجأة

 

السودان والجزائر


مباراة السودان والجزائر: قائمة صقور الجديان تثير التفاؤل… وأبياه يجهّز مفاجأة



لا يحتاج المرء إلى كثير من البحث ليكتشف أن المنتخب السوداني يحمل على كتفيه تاريخًا أثقل من حقيبة سفر لاعب وسط يحب جمع القمصان. فهنا نتحدث عن أحد المؤسسين الأوائل للكرة الإفريقية، فريق عرف منصات التتويج قبل أن تتقن القارة لعبة الأضواء، ورفع الكأس عام 1970 حين كانت البطولة تُلعب بنكهة أكثر بساطة وأقل صخبًا. عشر مشاركات سابقة صنعت مزيجًا من الذكريات: بعضُها يلمع، وبعضُها يحتاج إلى قليل من التلميع.

لكن نسخة 2025 تأتي بطابع مختلف. ليست مجرد مشاركة جديدة، بل محاولة لإعادة ترتيب علاقة المنتخب بجمهوره، وبنفسه، وبذلك الإرث الذي يلوّح دائمًا من بعيد.

كويسي أبياه، الرجل الذي يعرف دهاليز الكرة الإفريقية كما يعرف المدربون القدامى رائحة العشب المبلل، اختار قائمة تبدو متوازنة أكثر مما تبدو لامعة. في المرمى، الثلاثي منجد النيل وعلي أبو عشرين ومحمد النور يمنح الفريق أمانًا معقولًا، بينما يقدّم الخط الخلفي تشكيلة متنوعة بين القوة البدنية والهدوء التكتيكي.

الأسماء في الدفاع—من بخيت خميس إلى محمد أرنق وأحمد طبنجة—تعكس رغبة واضحة في بناء خط قادر على الصمود أمام السرعات الجزائرية والاندفاع البوركيني. وفي الوسط، يظهر ذلك الخليط المحبب بين اللاعبين الذين يجرون كثيرًا والذين يفكرون كثيرًا، من والي الدين خضر إلى عمار طيفور وموسى كانتي.

أما الهجوم، فهناك محمد عبد الرحمن، الرجل الذي يعرف طريق المرمى حتى لو أطفأت الأنوار، وإلى جانبه ياسر مزمل والجزولي نوح وغيرهم ممن يملكون تلك اللمسة التي تغيّر مزاج مباراة كاملة.

جمهور ينتظر… وفريق يريد أن يثبت شيئًا

المدرج السوداني، سواء كان في الخرطوم أو في الدوحة أو في الرباط، يملك طاقة يصعب تجاهلها. المشاركة الأخيرة في كأس العرب أعادت شيئًا من الدفء بين المنتخب وجماهيره، رغم النتائج المتقلبة. كان هناك شعور بأن الفريق بدأ يستعيد شيئًا من شخصيته، وأن اللاعبين يلعبون بقدر أكبر من التحرر.

هذا الحماس لا يضغط على اللاعبين بقدر ما يدفعهم. فالجمهور يريد فريقًا يقاتل، لا فريقًا يعد بالمعجزات. يريد أداءً يليق بتاريخ طويل، لا مجرد حضور رمزي.

الجزائر أولًا… والرهان على المفاجأة

الموعد الأول سيكون أمام الجزائر في الرباط، مباراة تحمل في طياتها أكثر مما يظهر على الورق. صحيح أن “الخضر” يدخلون البطولة بمنتخبهم الأول وبأسماء لامعة، لكن السودان يعرفهم جيدًا. في 2025 وحده، التقيا مرتين: مرة في بطولة المحليين حين عبر السودانيون بركلات الترجيح، ومرة في كأس العرب حين كان السودان أقرب للفوز.

هذه التفاصيل تمنح لاعبي أبياه شيئًا من الثقة. ليس لأنهم يتفوقون على الجزائر، بل لأنهم يعرفون أن المباراة ليست مغلقة كما يظن البعض. الجزائر ستهاجم، والسودان سيبحث عن المساحات خلف الظهيرين، وسيحاول استغلال لحظات الارتباك التي تظهر عادة في المباريات الافتتاحية.

أمام الكبار… السودان لا يختفي

في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، أظهر السودان وجهًا تنافسيًا لافتًا قبل أن يتعثر في الجولات الأخيرة. أطاح بغانا، ووقف نِدًّا لمنتخبات أعلى تصنيفًا. هذه القدرة على الظهور القوي أمام الكبار ليست جديدة، لكنها تحتاج إلى استمرارية، وإلى إدارة أفضل للحظات الحاسمة.

ولعل ما يعزز التفاؤل هو تفوق الأندية السودانية على نظيرتها الجزائرية في بطولات “كاف” خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا الهلال الذي عرف كيف يربك مولودية الجزائر في أكثر من مناسبة.

مفتاح العبور… يبدأ من المباراة الأولى

يعرف بخيت خميس ورفاقه أن مباراة الجزائر ليست مجرد بداية، بل بوابة نحو الدور الثاني. الفوز يمنحهم دفعة هائلة، والتعادل يبقي كل شيء ممكنًا، أما الخسارة فتعني أن المباراتين أمام غينيا الاستوائية وبوركينا فاسو ستتحولان إلى سباق ضيق لا يحتمل الأخطاء.لكن الفريق يبدو مستعدًا. هناك هدوء في المعسكر، وثقة في العمل الذي تم، وإيمان بأن هذه النسخة قد تكون بداية جديدة، لا مجرد صفحة أخرى في سجل المشاركات.

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © قلب السودان
تصميم : يعقوب رضا