الأربعاء، 8 أبريل 2026

مذكرة استباقية لمؤتمر برلين تدعو لتحويل التعهدات إلى التزامات عملية لصالح السودان

 

مؤتمر برلين

مذكرة استباقية لمؤتمر برلين تدعو لتحويل التعهدات إلى التزامات عملية لصالح السودان


قدّمت منظمة سدرة العالمية بالتعاون مع منسقية المسار الثالث الإنساني مذكرة استباقية بمناسبة انعقاد مؤتمر برلين حول السودان، شددت فيها على ضرورة أن يشكّل المؤتمر نقطة تحول حقيقية في التعامل مع الأزمة السودانية، عبر الانتقال من التعهدات العامة إلى التزامات قابلة للتنفيذ والمتابعة.


وركزت المذكرة على ثلاث أولويات رئيسية، في مقدمتها الإنسان السوداني باعتباره محور الاستجابة الإنسانية، بعيدًا عن اختزاله في أرقام النزوح واللجوء، إلى جانب حماية البيئة والحياة البرية التي تضررت بشكل كبير بفعل الحرب، إضافة إلى صون الآثار والمواقع التاريخية التي تتعرض لعمليات نهب وتدمير تمثل تهديدًا للذاكرة الوطنية والإرث الإنساني.


وأوضحت الجهتان أن الأزمة الإنسانية في السودان لم تعد محصورة في مناطق النزاع، بل امتدت لتشمل معظم السكان نتيجة انهيار الخدمات الأساسية، مشيرتين إلى وجود خمس فئات رئيسية متأثرة بالحرب، تشمل النازحين داخليًا، واللاجئين في دول الجوار، والسكان داخل مناطق النزاع، والعائدين إلى مناطقهم، إضافة إلى المنخرطين في العمل المسلح، ما يتطلب استجابة متكاملة ومتخصصة لكل فئة.


وفي هذا السياق، دعت المذكرة إلى إنشاء آليات تمويل إنساني عاجل ومباشر يخصص جزءًا معتبرًا منه للفاعلين المحليين، إلى جانب إقامة جسر إنساني إقليمي يضمن انسياب المساعدات، وإنشاء منصات شفافة لتتبع التمويل ووصول الإغاثة، مع ربط الدعم الإنساني بخدمات الحماية والدعم النفسي والتعليم الطارئ، ومنع تسييس المساعدات أو التمييز في توزيعها.


كما أولت المذكرة اهتمامًا خاصًا بالبيئة، معتبرة أنها عنصر أساسي في الأمن الإنساني، حيث دعت إلى إطلاق برامج عاجلة للتعافي البيئي، تشمل دعم مصادر المياه، والخدمات البيطرية، والمراعي، والطاقة البديلة، إضافة إلى إنشاء آليات لرصد الأضرار البيئية وتوثيقها باستخدام تقنيات حديثة.


وفي جانب حماية التراث، حذرت من خطورة ما تتعرض له الآثار السودانية من نهب وتدمير، مطالبة بتشكيل آلية دولية عاجلة تضم اليونسكو والإنتربول وخبراء مستقلين، إلى جانب فرض قيود على تداول القطع الأثرية السودانية مجهولة المصدر، وتوثيق التراث رقميًا، وإدراج جرائم النهب ضمن آليات المساءلة والعقوبات.


وشددت المذكرة على أن نجاح المؤتمر مرهون بوجود آليات واضحة، تشمل التزامات مكتوبة بجدول زمني محدد، وآلية متابعة دولية تصدر تقارير دورية، وربط الدعم الدولي بمعايير حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، إلى جانب فرض عقوبات على معرقلي العمل الإنساني والمتورطين في الانتهاكات.


وأكدت الجهتان أن المجتمع المدني السوداني يمثل شريكًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه، نظرًا لدوره المحوري في تقديم الخدمات الإنسانية خلال الحرب، داعيتين إلى تمكينه وتمويله وإشراكه فعليًا في صنع القرار، بدلًا من الاكتفاء بدور رمزي في المحافل الدولية.


وفي ختام المذكرة، أعربت منظمة سدرة العالمية ومنسقية المسار الثالث الإنساني عن أملهما في أن يشكل مؤتمر برلين محطة فارقة نحو استجابة دولية أكثر فاعلية، تقوم على شراكة عادلة ومسؤولة تضع الإنسان والبيئة والتراث في صدارة الأولويات، مؤكّدتين التزامهما بمواصلة العمل الإنساني دعمًا للشعب السوداني في هذه المرحلة الحرجة.

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © قلب السودان
تصميم : يعقوب رضا