الاثنين، 26 يناير 2026

الحرب تعرقل زيادة الأجور في السودان… كم يبلغ الحد الأدنى للرواتب في ظل اقتصاد يواصل التدهور؟

 

السودان

الحرب تعرقل زيادة الأجور في السودان… كم يبلغ الحد الأدنى للرواتب في ظل اقتصاد يواصل التدهور؟


منذ اندلاع الحرب، دخل الاقتصاد السوداني في مرحلة شلل شبه كامل، انعكست آثارها مباشرة على دخل المواطنين ومستوى معيشتهم. زيادة الأجور التي ظلت مطلبًا ملحًّا للعاملين في الدولة والقطاع الخاص توقفت تمامًا، ليس بسبب غياب الحاجة، بل نتيجة لانهيار الموارد العامة، وتعطل المؤسسات، وتراجع الإنتاج في معظم القطاعات الحيوية.


الحد الأدنى للأجور في السودان، والذي كان أصلًا ضعيفًا قبل الحرب، لم يعد يواكب أبسط متطلبات الحياة. فعليًا، لا يتجاوز الحد الأدنى للرواتب عشرات الآلاف من الجنيهات السودانية، وهو مبلغ فقد قيمته الشرائية بشكل كبير مع الارتفاع الجنوني في الأسعار وتدهور سعر العملة الوطنية. هذا الواقع جعل الراتب الشهري غير كافٍ لتغطية الغذاء فقط، ناهيك عن الإيجار أو العلاج أو التعليم.


الحكومة، في ظل الحرب، تواجه عجزًا ماليًا خانقًا، إذ تراجعت الإيرادات الضريبية والجمركية، وتوقفت معظم الأنشطة الاقتصادية، بينما ارتفعت النفقات المرتبطة بالأمن والعمليات العسكرية. في هذا السياق، أصبحت أي زيادة في الأجور عبئًا إضافيًا على خزينة منهكة أصلًا، ما دفع السلطات إلى تجميد ملف تحسين الرواتب رغم الكلفة الاجتماعية الباهظة.


تدهور الأجور لم يؤثر فقط على الموظفين الحكوميين، بل امتد إلى القطاع الخاص، حيث أغلقت آلاف الشركات أبوابها أو خفّضت رواتب العاملين فيها إلى الحد الأدنى الممكن للبقاء. هذا الوضع ساهم في اتساع دائرة الفقر، وارتفاع معدلات البطالة، ودفع كثيرين إلى البحث عن مصادر دخل غير مستقرة أو الهجرة الداخلية والخارجية.


في المقابل، يواصل التضخم التهام ما تبقى من القوة الشرائية للمواطن. أسعار السلع الأساسية، من الغذاء إلى الوقود والدواء، ارتفعت أضعافًا مضاعفة، بينما بقيت الرواتب جامدة. الفجوة بين الدخل وتكلفة المعيشة اتسعت بشكل غير مسبوق، ما خلق حالة من الإحباط العام وفقدان الثقة في أي وعود اقتصادية قريبة.


ما لم تتوقف الحرب وتبدأ عملية إنعاش اقتصادي حقيقية، سيظل الحديث عن زيادة الأجور مجرد شعارات. إصلاح الأجور مرتبط بإعادة الاستقرار، وعودة الإنتاج، واستعادة الدولة لمواردها، إلى جانب سياسات اقتصادية تضع المواطن في صدارة الأولويات. دون ذلك، سيبقى الحد الأدنى للأجور رقمًا شكليًا، لا يعكس واقع المعيشة ولا يحمي الكرامة الإنسانية للعامل السوداني.


ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © قلب السودان
تصميم : يعقوب رضا