شح السيولة ووقف التصدير يفاقمان أزمة الأسواق الزراعية والحيوانية في شرق دارفور
في ظل استمرار تداعيات الحرب على القطاعات الإنتاجية في السودان، عبّر عدد من المزارعين والرعاة في ولاية شرق دارفور عن مخاوفهم من تأثير أزمة السيولة النقدية ووقف التصدير على أسعار المحاصيل والماشية، وسط تراجع حاد في حركة البيع والشراء خلال الموسم الجاري.
أفاد الضي إسحاق، أحد ملاك الماشية في شرق دارفور، بأن أسعار الماشية باتت غير مجزية مقارنة بمستويات السوق السابقة، مرجعًا ذلك إلى غياب المشترين نتيجة توقف عمليات التصدير. وأوضح أن الحرب أدت إلى تعطيل حركة الصادر، ما انعكس بشكل مباشر على قطاع الثروة الحيوانية، قبل أن تتفاقم الأزمة بفعل شح السيولة النقدية في الإقليم
الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع التجاري. ووفقًا للأسعار المتداولة في أسواق عسلاية وأبومطارق، تتراوح أسعار العجول بين 300 إلى 500 ألف جنيه، فيما تسجل البقرة الجزارية بين 600 إلى 700 ألف جنيه، ويبلغ سعر الثور الكبير من 800 إلى 900 ألف جنيه، أما البقرة الحلوب فتتراوح بين 900 إلى 1,300 ألف جنيه، ما يعكس تفاوتًا في القيمة السوقية حسب النوع والعمر.
في سياق متصل، أشار تاجر الماشية محمد علي إلى أن التجار اضطروا إلى اللجوء لشراء سلع استهلاكية مثل الدقيق والسكر عبر تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم، ثم بيعها نقدًا بأسعار أقل تُعرف محليًا بـ”الكسر”، بهدف الحصول على السيولة النقدية، نظرًا لرفض أصحاب الماشية التعامل عبر التطبيقات البنكية. وأوضح أن هذه الآلية أصبحت شائعة في ظل غياب السيولة، حيث يتم تداول السلع بأسعار منخفضة لتوفير النقد اللازم.
كما أشار إلى أن هذا الأسلوب امتد إلى تجارة المحاصيل، حيث يلجأ التجار إلى شراء المنتجات الزراعية بأسعار مكسورة لتأمين السيولة، وهو ما أكده آدم النور، أحد تجار الفول السوداني في مدينة الضعين، الذي أشار إلى أن بعض التجار اتجهوا إلى عصر الفول لاستخراج الزيت كبديل عن التصدير، رغم التحديات التي تواجه المعاصر، وعلى رأسها نقص الجركانات الفارغة التي بلغ سعرها في سوق أبومطارق 25 ألف جنيه.

ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق