الأحد، 1 فبراير 2026

سواكن تعود إلى الحياة: إحياء التراث العريق لمدينة البحر الأحمر التاريخية

 

سواكن

سواكن تعود إلى الحياة: إحياء التراث العريق لمدينة البحر الأحمر التاريخية


يشهد ميناء سواكن السوداني على البحر الأحمر حراكاً متجدداً يهدف إلى إحياء تراثه العريق الممتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام، في مسعى لاستعادة الدور التاريخي للمدينة التي شكّلت عبر القرون بوابة السودان البحرية ومركزاً مهماً للتجارة والتواصل الحضاري. وتأتي هذه الجهود في ظل اهتمام متزايد بالحفاظ على المواقع الأثرية كرافعة للهوية الوطنية والتنمية المستدامة.


 عُرفت سواكن قديماً باسم «المدينة البيضاء» نسبةً إلى مبانيها الفريدة المشيدة من الحجر المرجاني، والتي منحتها طابعاً معمارياً نادراً يميّزها عن غيرها من مدن البحر الأحمر. هذا الطراز المعماري، الذي تأثر بالحضارات العربية والإفريقية والعثمانية، جعل من سواكن تحفة تاريخية مفتوحة تعكس عمق التفاعل الثقافي عبر العصور.


 وعلى الرغم من مكانتها التاريخية، عانت سواكن خلال العقود الماضية من الإهمال، إضافة إلى ما خلّفته الحروب والتقلبات السياسية والاقتصادية من دمار وركود، ما أدى إلى تحوّل أجزاء واسعة منها إلى أنقاض صامتة. هذا الواقع أسهم في تراجع دور المدينة وتقلص حضورها على خارطة السياحة والتجارة.


 إلا أن مشاريع الترميم الجارية اليوم تمثل نقطة تحوّل مهمة، حيث تركز على إعادة تأهيل المباني التاريخية والحفاظ على الطابع المعماري الأصيل، مع الاستعانة بخبرات فنية متخصصة في ترميم الحجر المرجاني. وتهدف هذه المشاريع إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على القيمة الأثرية وإعادة توظيف المدينة بما يخدم الحاضر والمستقبل.


 وتعلّق آمال كبيرة على أن تسهم عملية إحياء سواكن في تنشيط السياحة الثقافية والتاريخية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل لأبناء المنطقة. كما يُنظر إلى المدينة باعتبارها قادرة على استعادة دورها كمركز تجاري وسياحي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر وقربها من مسارات الملاحة الإقليمية.


 وفي ظل هذه الجهود، تمثل سواكن نموذجاً لإمكانية تحويل الإرث التاريخي إلى قوة دافعة للتنمية، رغم التحديات التي فرضتها الحروب والزمن. فعودة الحياة إلى «المدينة البيضاء» لا تعني فقط إنقاذ حجارة قديمة، بل استعادة ذاكرة وطنية وإحياء رمز حضاري طال انتظاره.

ليست هناك تعليقات:

اضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة © قلب السودان
تصميم : يعقوب رضا